القاضي التنوخي

218

الفرج بعد الشدة

بألف دينار ، واشتريت من الآلة والفرش والثياب والجواري ما تراه وغيره بسبعة آلاف دينار ، وسلمت إلى بعض التجار الثقات ألفي دينار يتجر لي فيها ، وأودعت بطن الأرض عشرة آلاف دينار للشدائد والحوادث ، وابتعت بالباقي ضيعة تغل في كل سنة ما يزيد على مقدار نفقتي هذه التي شاهدتها فما أبقى أحتاج إلى الاستزادة وما تقبل غلة إلا وعندي بقية من الغلة الأولى ، وأنا أتقلب في نعم الله تعالى كما ترى ، ومن تمام النعمة أن لا أعاشرك ولا أحد ممن كان يحسن لي الاسراف . يا غلمان : أخرجوه قال : فأخرجت ووالله فما أذن لي بعدها في الدخول عليه . حدثني أبي قال بلغني من غير واحد أن أبا يوسف صحب أبا حنيفة على فقر شديد ، وكان ينقطع بلازمته عن طلب المعاش فيعود إلى منزله إلى فقر شديد ، وكانت أمه تحتال فيما يقتاته يوما بيوم ، فلما طال ذلك عليها خرج إلى المجلس يوما فأقام فيه وعاد ليلا وطلب ما يأكل ، فجاءته بغضارة مغطاة فكشفها فإذا فيها دفاتر . فقال ما هذا ؟ قالت ما أنت مشغول به نهارك أجمع فكل منه ليلا . قال : فبكى وبات جائعا وتأخر من غد عن المجلس حتى احتال فميا أكلوه فلما جاء إلى أبي حنيفة سأله عن سبب تأخره فصدقه . فقال : ألا عرفتني فكنت أمدك ولا يجب أن تغتم فإنه إن طال عمرك فستأكل بالفقه اللوزينج بالفستق المقشر . قال أبو يوسف : فلما خدمت الرشيد واختصصت به قدم بحضرته يوما لوزينج بفستق مقشر فدعاني إليها فحين أكلت منها ذكرت أبا حنيفة فبكيت وحمدت الله تعالى . فسألني الرشيد عن السبب فأخبرته * حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الواحد الهاشمي : أن شيخا من التجار كان له عند بعض القواد مال جليل فماطله واستخف به . قال فعملت على الظلامة إلى المعتضد لأني كنت تحملت عليه واستشفعت ، وتظلمت إلى عبيد الله بن سليمان فلم ينجع ذلك . فقال لي بعض إخواني : على أن أأخذ لك المال ولا تحتاج إلى الظلامة إلى المعتضد . قم معي الساعة . فقمت معه فجاء بي إلى خياط في سوق الثلاثاء وهو جالس يخيط